عبد الله الأنصاري الهروي
461
منازل السائرين ( شرح التلمساني )
قوله : وهذا المعنى يسبق على هذا الاسم عندي ، أي إنّ الحقّ سابق على هذا الاسم الذي هو الوقت ، أي هو منزّه عنه ، فلا ينبغي نسبته إليه ، فكأنّه كره اصطلاحهم على هذا المعنى ، وعدل عنه إلى معنى آخر سنذكره وهو قوله : لكنّه هو اسم في هذا المعنى الثالث لحين تتلاشى فيه الرّسوم ، كشفا لا وجودا محضا ، يعني : لكنّ الوقت في هذا المعنى الثالث من معاني الوقت اسم لحين تتلاشى فيه الرّسوم ، أي تفنى فيه الرّسوم ، وقد فهمت معنى فناء الرّسوم من ذكرنا إيّاها مرارا . يقول : بحيث يكون تلاشي الرّسوم كشفا لا وجودا ، والكشف هنا هو دون الوجود ، كأنّ الكشف يكون بعد بقاء بعض رسوم المكاشف ، والوجود لا يكون معه رسم باق ، ولذلك قال : لا وجودا محضا ، والمحض هو الخالص ، والتّلاشي هو مثل الذّوبان ، وهذا هو الفناء المذكور . قوله : وهو فوق البرق والوجد ، أي وهذا الوقت بالمعنى الثالث هو فوق مقام البرق ، وفوق مقام الوجد ، وقد تقدّم شرح مقاميهما . قوله : وهو يشارف مقام الجمع لو دام ، أي لو دام الوقت وبقي بالمعنى الثالث لشارف حضرة الجمع ، لكنّه لا يدوم . قوله : ولا يبلغ وادي الوجود ، يعني : الوقت المذكور مقامه يبلغ السّالك فيه وادي الوجود ، وهو فيه حتّى يتجاوزه ، ووادي الوجود هو حضرة الجمع . قوله : لكنّه يكفي مئونة المعاملة ، يعني : لكنّ الوقت مقامه وإن قصر عن / وادي الوجود ، لكنّه يكفي مئونة المعاملة ، أي كلفة المعاملة ، والمعاملة الجسمانيّة ، خلا الفرائض والسنن الرواتب .